التبريزي الأنصاري
40
اللمعة البيضاء
- إلى قوله - وكذلك نجزي المحسنين ) . ثم سكت وقال للحجاج اقرأ ما بعده ، فقرأ : ( وزكريا ويحيى وعيسى ) ( 1 ) فقال سعيد : كيف يليق هاهنا عيسى ، قال : انه كان من ذريته ، قال : إن كان عيسى من ذرية إبراهيم ( عليه السلام ) ولم يكن له أب ، بل كان ابن بنته فنسب إليه مع بعده ، فالحسن والحسين ( عليهما السلام ) أولى أن ينسبا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع قربهما منه ، فأمر له بعشرة آلاف دينار ، وأمر بأن يحملوا ما معه إلى داره ، وأذن له في الرجوع . قال الشعبي : فلما أصبحت قلت في نفسي : قد وجب علي أن آتي هذا الشيخ فأتعلم منه معاني القرآن ، لأني كنت أظن اني أعرفها فإذا أنا لا أعرفها ، فأتيته فإذا هو في المسجد وتلك الدنانير بين يديه يفرقها عشرا عشرا ويتصدق بها ، ثم قال : هذا كله ببركة الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، لئن كنا أغممنا واحدا لقد أفرحنا ألفا وأرضينا الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . ويدل على ذلك أيضا ما في الخبر النبوي ( صلى الله عليه وآله ) للحسنين ( عليهما السلام ) : ابناي هذان امامان قاما أو قعدا ( 3 ) . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) للحسن ( عليه السلام ) : ابني هذا سيد ( 4 ) . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) أيضا في الحسين ( عليه السلام ) : لا تزرموا ابني ، أي لا تقطعوا عليه بوله ( 5 ) لما بال في حجره وأراد بعض نسائه - وهي أم سلمة كما في بعض الأخبار - أن ترفعه من حجره .
--> ( 1 ) الانعام : 84 و 85 . ( 2 ) البحار 43 : 229 ضمن حديث 1 ، عن بعض كتب المناقب . ( 3 ) البحار 37 : 7 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 : 367 . ( 4 ) صحيح البخاري 5 : 92 ح 257 ، عنه العمدة : 396 ح 796 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 20 ، عنه البحار 43 : 298 ح 61 ، كنز العمال 12 : 115 ح 34263 . ( 5 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 : 71 ، عنه البحار 43 : 296 ح 57 ، ومستدرك الوسائل 2 : 556 ح 2712 ، نحوه .